محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

8

الظرف والظرفاء

الاتيكيت ، تتمم بعضها وترتقي لتلتقي تحت عنوان رئيسي هو الظرف . وما يمكن أن نسميه ( التنوع في الوحدة ) ، ضم إلى جانب تنوع المادة والموضوع ، تنوع المصادر ، من الآيات القرآنية إلى الحديث النبوي إلى الأقوال المأثورة المنسوبة لبعض الصحابة والتابعين ، وإلى شواهد شعرية وأمثال عربية واخبار شرقية واسلامية . فالظرف ، كما أراده الوشاء « 3 » ، من الخصال الفردية التي يتحلى بها الانسان ومن الخصائص التي طلبها من الظريف ، يتبين لنا انها خصال تطلب لاستكمال خصائص ظرفه . وبعض هذه الخصال متعلق بالأخلاق الاجتماعية ، من حفظ الجوار والوفاء بالذمار والأنفة من العار وطلب السلامة من الأوزار . ومنها ما يتعلق بوسائل الفرد وعدته ، من الفصاحة والبلاغة والعفة والنزاهة « 4 » . وهذه الخصال - المطالب التي تحدد الأبعاد الخلقية والاجتماعية للظريف ، سوف تنتقل إلى تراث العرب اللاحق للوشاء ، وتتجلى بأشكال مختلفة حسب أهداف ومذاهب أصحابها ، إلا أن الجوهري ، وابن منظور حفظا لنا تعريفا للظرف يكاد يشابه ما طلبه الوشاء . فالظرف ، « هو البراعة وذكاء القلب ، يوصف به الفتيان الأزوال والفتيات الزولات ، ولا يوصف به الشيخ ولا السيد » . قال الكميت : قد صرت عماّ لها بالمشي * ب زولا لديها هو الأزوال وأنشد ابن السّكّيت في الأزوال لكثير بن فزرّد : لقد أروح بالكرام الأزوال * معّديّا لذات لون سملال فالزول الرجل الخفيف الظريف يعجب من ظرفه ، والزولة المرأة البرزة ، أو الفطنة الداهية أو الظريفة « 5 » . هذا التحديد يحمل في مضمونه تراتبية اجتماعية ، فيفرّق بين السن والنسب من جهة ، والأزوال من جهة أخرى ، وهم الذين اكتسبوا ظرفهم . كما اكتسبوا مكانتهم

--> ( 3 ) - لنا عودة إلى الظرف ما قبل الوشاء . ( 4 ) - الظرف والظرفاء ، باب سنن الظرف ، 112 ( 5 ) - لسان العرب ، ظرف 9 : 228 ، أيضا صحاح الجوهري ، ظرف وزول .